يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

16

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وفي ذلك أقوال للمفسرين : الأول : عن أبي مسلم أنه أراد بالصلاة الدعاء إلى ما شرع من الدين ؛ لأن الصلاة في اللغة الدعاء . الثاني : أنه أراد بالصلاة القراءة بدليل قوله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها [ الإسراء : 110 ] أراد بقراءتك . الثالث : الذي عليه أكثر المفسرين وصححه الحاكم : أنه أراد الصلاة المشتملة على الركوع والسجود ، ولأن ما ورد عن اللّه وعن رسوله إذا كان له معنى في اللغة ومعنى في الشرع حمل على المعنى الشرعي ، لكن الدلالة مجملة ، وبيانها بفعله عليه السّلام . وقوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] قيل : أراد بالمنكر : ما ينكره العقل والشرع . وهاهنا نكتة : وهي أن يقال : كم من مصل يرتكب الفحشاء والمنكر ولا تنهاه صلاته ؟ جواب ذلك من وجوه : الأول : أنه أراد بالصلاة الدعاء إلى الحق . الثاني : مروي عن ابن عباس ، وابن مسعود : أن الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . قيل : لأن ذلك بمنزلة النهي بالقول ؛ لأن فيها التكبير والتسبيح ، والقراءة ، والوقوف للّه ، وكل ذلك يدعو إلى ترك الفحشاء ، فصار كالداعي وهو كقوله تعالى : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] وقول الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني * [ مهلا قليلا قد ملأت بظني ] وقيل إنها نهي ما دام فيها .